حسن بن زين الدين العاملي
469
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )
لا عموم فيها من جهة اللفظ كما ذكرنا . وما يستفاد من ترك الاستفصال ليس بمعلوم تناوله لمثله كما لا يخفى . وقد حكى الإجماع على طهارته كثير من الأصحاب وأوّلهم الشيخ في الخلاف ( 1 ) ثمّ المحقّق في المعتبر فقال : « إنّها مذهب علمائنا أجمع » ( 2 ) . وذكر العلَّامة في المختلف أنّ ظاهر تقسيم الشيخ للدم في المبسوط والجمل يعطي حكمه بنجاسة دم السمك والبقّ والبراغيث . وكذا ( 3 ) تقسيم سلَّار له ، بل هو أقوى في الدلالة على الحكم بالتنجيس ، لكنّه اقتصر على السمك والبراغيث ( 4 ) . واقتفى المتأخّرون أثر العلَّامة في فهم ذلك من كلام الشيخ ، فعزوا إليه القول بنجاسة دم المذكورات في الجمل والمبسوط . وتجاوزوا خطى العلَّامة فجزموا بالنسبة ، ولم يقطع هو بها بل جعل ذلك ظاهرا . والحقّ : أنّ هذه النسبة خطأ نشأ من قصور عبارة الشيخ ، كما اتّفق لهم في غير موضع ، وذلك أنّه قال في الجمل : النجاسات على ضربين دم وغير دم . فالدم على ثلاثة أضرب ، ضرب يجب إزالة قليله وكثيره ، - وهي : « كذا . . فعدّ أنواعه » - وضرب لا يجب إزالة قليله ولا كثيره ، وهي خمسة أجناس دم البقّ والبراغيث والسمك والجراح اللازمة .
--> ( 1 ) الخلاف 1 : 476 . ( 2 ) المعتبر 1 : 421 . ( 3 ) في « ب » : وهذا تقسيم سلَّار له . ( 4 ) مختلف الشيعة 1 : 473 ، وراجع المبسوط 1 : 35 ، والمراسم العلويّة : 54 ، الطبعة المحقّقة الأولى .